المكتب الإعلامي

حزب التحرير ولاية لبنان

معرفة

يا أهل لبنان: حذارِ من مد السلطة يدها للتفاوض المباشر مع كيان يهود!

16 مارس 2026

Main Image
بسم لله الرحمن الرحيم
يا أهل لبنان: حذارِ من مد السلطة يدها للتفاوض المباشر مع كيان يهود!

في ظلّ التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة بعد الهجوم الوحشي الأمريكي اليهودي على إيران في ٢٠٢٦/٢/٢٨م -في الوقت الذي كانت فيه تدور في فلك أمريكا، وقدمت لها خدمات في كثير من أجزاء المنطقة لم تشفع لها-، وما تبع هذا التصعيد من ردود عسكرية متبادلة وتوسع دائرة المواجهة والاعتداءات الإجرامية على لبنان، بدأت تتصاعد في لبنان تصريحاتٌ ومبادراتٌ صادرةٌ عن أركان السلطة تتحدث عن إمكان الدخول في تفاوض مباشر مع كيان يهود!. وقد ترافقت هذه التصريحات مع تسريبات عن مبادرات دولية، لا سيما فرنسية، تتحدث عن فتح باب التفاوض وصولًا إلى اعتراف رسمي بهذا الكيان الغاصب، في وقت تتعرض فيه المنطقة عمومًا ولبنان خصوصًا لضغوط سياسية وعسكرية وأمنية كبيرة.

إنّ تتابع هذه التصريحات والتسريبات المتناقضة، بين تأكيد ونفي، وما يرافقها من مواقف أمريكية وأوروبية، يدلّ على أنّ هناك محاولات تجري في الخفاء لتهيئة الأجواء لمشروع سياسي خطير، يجري تمريره عبر ما يُعرف في السياسة بـ "بالونات الاختبار" لجسّ نبض الشارع وقياس ردّة فعله قبل الإقدام على خطوات مصيرية تتعلق بمستقبل البلاد والعباد!.

وإنّ اتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بعلاقات لبنان ومستقبله السياسي تحت ضغط القصف والتهديدات لا يمكن أن يُعدّ إلا رضوخًا للإملاءات الدولية. فالتفاوض الذي يجري في ظل الحرب والضغوط العسكرية، مع فارق القوة، يكون في حقيقته فرضًا للإرادة بالقوة، وهو ما تسميه الإدارة الأمريكية اليوم بقيادة ترمب بسياسة "السلام بالقوة"!، أي فرض الحلول السياسية تحت تأثير الحرب والدمار.

إنّ الحقيقة الواضحة تقول: إنّ الاعتراف بكيان يهود أو فتح باب التفاوض معه لم يجلب الأمن لأي بلد في المنطقة، فها هي دول الخليج لم تنفعها اتفاقات السلام مع يهود، والاتفاقات العسكرية مع أمريكا وأوروبا في الحفاظ على أمنها، بل كانت دائمًا مدخلًا لمزيد من الهيمنة السياسية والاقتصادية والعسكرية، ووسيلةً لفرض التبعية للسياسات الغربية على حساب مصالح الأمة وسيادتها.

وإننا نتوجه هنا بالخطاب لأهل لبنان عمومًا، وللمسلمين خصوصًا:
إنّ مسؤولية رفض هذا المسار الخطير تقع على عاتقكم، فلا يجوز أن تمر مثل هذه المشاريع المصيرية دون موقف واضح من أهل البلاد الذين عانوا من اعتداءات هذا الكيان وجرائمه، فاحذروا من الانجرار إلى هذا المنزلق الخطير، ولا تسمحوا بتمرير مشاريع الاعتراف بكيان يهود تحت ضغط الحرب أو التهديد أو النزوح والمعاناة. فإن كانت الحروب الدائرة اليوم تحكمها مصالح دوليةٌ وصراعاتٌ إقليميةٌ، فلا يجوز وإثمه عظيمٌ أن تكون نتيجتها فرض الاستسلام السياسي -المسمى سلامًا- على شعوب المنطقة، أو جرّها إلى القبول بما كانت ترفضه طوال عقود.

إنّ كيان يهود الذي يُراد فرض الاعتراف به اليوم لم يقم إلا بدعم القوى الكبرى وعلى رأسها أمريكا وأوروبا، وهو عاجزٌ عن البقاء بذاته دون هذا الدعم، كما قال الله تعالى:{ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ}. وإنّ ما يظهر اليوم من علوٍّ وتجبُّر لهذا الكيان إنما يقوم على دعم القوى الكبرى له، لا على قوة ذاتية حقيقية، ولكن هذا العلو قد أخبرنا الله سبحانه أن عاقبته ستكون وبالًا عليهم وخسرانًا مبينًا، قال تعالى عن إهلاك يهود بعد علوِّهم وتجبُّرهم: {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا}، بل هناك وعدٌ من الله أنه سيبعث عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب، قال تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ}.

وإنّ حزب التحرير في ولاية لبنان يدعوكم إلى التمسك بما أرشد إليه الله تعالى من طريق العزة والنجاة، قال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ۞ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ۞ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ۞ وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَاۖ نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ}.

ويؤكد حزب التحرير في ولاية لبنان ويكرر – حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولًا – أن عزّة الأمة وقوتها إنما تكون بعودة كيانها السياسي الجامع الذي يوحّد طاقاتها ويحفظ مقدساتها ويصون بلادها، وهو دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تعيد للأمة عزتها وتردع أعداءها وتجعلهم يفكرون ألف مرة قبل أن يعتدوا عليها. قال الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}.
 
حزب التحرير
ولاية لبنان

٢٧ من رمضان ١٤٤٧هـ
٢٠٢٦/٣/١٦م      
📄
ملف PDF متاح
مشاهدة الملف